السيد الطباطبائي

135

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وملاك التقدّم والتأخّر بالزمان هو اشتراك جزءين مفروضين منه في وجود متقضّ متصرّم مختلط فيه القوّة والفعل بحيث يتوقّف فيه فعليّة أحدهما على قوّته مع الآخر ، فالجزء الّذي معه قوّة الجزء الآخر هو المتقدّم ، والجزء الّذي بخلافه هو المتأخّر ، كاليوم والغد ، فإنّهما مشتركان في وجود كمّيّ غير قارّ تتوقّف فعليّة الغد على تحقّق قوّته مع اليوم ، بحيث إذا وجد الغد بالفعل فقد بطلت قوّته وانصرم اليوم ، فاليوم متقدّم والغد متأخّر بالزمان . وبملاك التقدّم والتأخّر الزمانيّين يتحقّق التقدّم والتأخّر بين الحوادث الزمانيّة بتوسّط الزمان ، لما أنّها حركات ذوات أزمان . وملاك التقدّم والتأخّر بالطبع هو الوجود ، ويختصّ المتقدّم بأنّ لوجود المتأخّر توقّفا عليه بحيث لو لم يتحقّق المتقدّم لم يتحقّق المتأخّر من غير عكس . وهذا كما في التقدّم في العلّة الناقصة [ 1 ] الّتي يرتفع بارتفاعها المعلول ولا يلزم من وجودها وجوده . وعن شيخ الإشراق : « أنّ التقدّم والتأخّر بالزمان من التقدّم والتأخّر بالطبع ، لأنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم بحيث يرتفع بارتفاعه » [ 2 ] . وردّ [ 3 ] بأنّهما نوعان متغايران ، فمن الجائز فيما بالطبع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود ، بخلاف ما بالزمان حيث يمتنع اجتماع المتقدّم والمتأخّر منه ، بل التقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان بالذات . والحقّ [ 4 ] أنّ ابتناء التقدّم والتأخّر بالزمان على التوقّف الوجوديّ بين

--> ( 1 ) قد مرّ في المرحلة الثامنة أنّ العلّة الناقصة ليست بعلّة حقيقة ، بل إنّما هي معدّة تهيّؤ المادّة لإفاضة الفاعل . ( 2 ) راجع المطارحات : 305 . ( 3 ) كذا ردّه صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 263 - 264 . ( 4 ) كذا أجاب المصنّف قدّس سرّه عمّا أورد صدر المتألّهين على الشيخ الإشراقيّ في تعليقاته على الأسفار 3 : 263 - 264 .